السیاحة فی مدینة تبریز

السیاحة فی مدینة تبریز

تبریز (بالفارسیَّة الفهلویَّة: تَپَریز) هی إحدى أهم وأبرز المدن فی إیران وعاصمة مُحافظة أذربیجان الشرقیَّة.تصل مساحة المدینة إلى حوالی 237,65 کیلومتر مُربَّع (91.506 أمیال مُربَّعة)، وبذلک فهی رابع أکبر مُدن إیران بعد کُلٍّ من طهران ومشهد وأصفهان، وثانی أکبر مدینة فی شمال غرب البلاد. تُشکِّلُ المدینة إحدى أقطاب الاقتصاد الإیرانی، فهی تشتهر بأعمالها الإداریَّة والتجاریَّة والصناعیَّة، وبقطاع الاتصالات، ومن أبرز صناعاتها صناعة الإسمنت والبتروکیماویَّات وتجمیع السیَّارات والآلات.

االأنهر

یعبر تبریز نهران: الأوَّل هو نهر تلخه، وهو دائم الجریان، یعبر تبریز من الجهة الشمالیَّة الغربیَّة، أمَّا الثانی فهو نهر مهران، وهو فصلیّ یعبر المدینة بعد أن یفیض بمیاه الأمطار والثلوج الذائبة.

(نهر تلخة (تلخه‌رود / آجی‌چای

یعنی اسمه: “النهر الکریه”، إذ أنَّ میاهه قلویَّة غیر صالحة للریّ أو الشرب وغیر مُفیدة فی أی شکل من أشکال الاستهلاک البشری. ویعود سبب ملوحة میاهه ومرارتها إلى جریانه عبر أراضٍ مُنهکة شدیدة التعدین، مما یُشبّع میاهه بمزیجٍ من تلک المعادن. تتراوح نسبة تدفّق المیاه فی هذا النهر وفقًا لمحطَّة ونیار المائیَّة بین 12.5 و15 متر مُکعَّب فی الثانیة. ینبع نهر تلخة من السفوح الجنوبیَّة لجبل سبلان، ویعبر السهول المجاورة لسفح جبل قوشة، ویعبر تبریز من الشمال الشرقی قبل أن یتصل بنهر مهران فی شمال شرق وسطها ویجری حتى یصب فی بحیرة أرومیة.

(نهر مهران (تلخه‌رود/ آجی‌چای

یعنی اسمه: “النهر الجاف”، وذلک بسبب قلَّة نسبة تدفق المیاه فیه عن سابقه، ویرجع ذلک إلى کونه نهرًا موسمیًّا یجف خلال فصول الصیف شدیدة القیظ، ویتدفّق خلال مواسم الشتاء کثیفة الأمطار والثلوج. ینبع النهر من جبل سنهد وهو یعبر تبریز قاسمًا إیَّاها إلى قسمین شمالی وجنوبی، ولهذا السبب شُیِّدت علیه عدَّة جسور عبر القرون لوصل قسمیّ المدینة. یمتد على طوله طریقٌ سریع یعبر مرکز المدینة ویؤمّن للناس وسیلةً ضروریَّة لتفادی زحمة السیر. میاه هذا النهر عذبة صالحة للاستخدام والاستهلاک، علمًا أنَّه فی آخر مرَّة فاض خلالها النهر أواخر القرن العشرین، کانت میاهه ملوَّثة وغیر صالحة للشرب.

المعالم المعماریّة لتبریز

مسجد السیِّد حمزة إمام زاده الجامع

هو مسجدٌ جامع یقع فی مُقاطعة ششگلان بوسط تبریز، یشتهر بضمّه ضریح السیِّد أبو القاسم حمزة بن موسى الکاظم، سابع أئمة الشیعة الاثنا عشریَّة. عنی الصفویّون بتجمیل المسجد فقاموا بتزیینه وتجمیله. أمَّا الضریح نفسه فیرجع إلى القرن الرابع عشر المیلادی الموافق للقرن الثامن الهجری، ویُلاحظ فیه تأثیر الفن الصفوی والقاجاری. 

دار الأمیر نظام

یُعرف أیضًا باسم المتحف القاجاری فی تبریز، وهو مبنى تاریخی یقع فی مُقاطعة ششگلان بوسط تبریز. تبلغ مساحته 1200 متر مربَّع، وقد تحوَّل فی سنة 2006م إلى متحف مُخصص لعرض الآثار العائدة للعصر القاجاری والمُقتنیات الخاصَّة بملوک هذه السُلالة وأمرائها. شُیِّدت الدار فی عهد ولیّ العهد الشاهزادة عبَّاس القاجاری، وجعلها أمیر نظام گروسی فیما بعد مرکز حکم أذربیجان ومقر حاکمها ومنزله الخاص. عانى المبنى من الإهمال لسنواتٍ طویلة فتضعضعت أرکانه وجدرانه، وفی إحدى الفترات نوقشت إمکانیَّة هدمه وإنشاء مدرسة فی مکانه، وخلال الفترة المُمتدة بین عامیّ 1993 و2006م أُعید ترمیمه بعد أن اعتبرته الحکومة معلمًا تُرثیًّا وطنیًّا. 

قوس تبریز

هو عبارة عن واجهة جداریَّة کان من المُقرر أن تکون جزءًا من مسجدٍ خُطط لتسمیته “مسجد علی شاه”. شُیِّدَت الواجهة خلال عهد الإلخانات تحت إشراف الوزیر تاج الدین جهان شاه، غیر أنَّ الأعمال توقفت بعد وفاة الأخیر، وکان السقف ما زال لم یکتمل بعد فانهار بعد فترةٍ قصیرة. استعمله الصفویین کزاویة للتعلیم، وجعله القاجاریّون حصنًا ومرکزًا لتموین الجیوش الإیرانیَّة خلال الحروب الفارسیَّة الروسیَّة. تعرَّض الجدار لأضرارٍ أخرى خلال عهد الجمهوریَّة الإسلامیَّة، بعد أن تقرر إنشاء مسجد آخر إلى جانبه لإقامة صلاة الجمعة. شرعت المُنظمة الإیرانیَّة للتراث الثقافی بالعمل على ترمیم الموقع منذ سنة 2013م. 

دار الدستور

هی دارةٌ تاریخیَّة تقع بالقرب من السوق المُغطّى، شهدت اجتماعات قادة وزعماء الثورة الدستوریَّة فی أواخر العهد القاجاری، بالإضافة للنُشطاء الحقوقیّون والمُتعاطفین مع الثوَّار. تضمُّ الدار الکثیر من الغرف والممرات، لعلَّ أجملها هو الممر المُنار بضوء الشمس. تحوَّل المبنى حالیًّا إلى متحف یضم تماثیل ومنحوتات للثوَّار، بالإضافة لأسلحتهم ومثقتنیاتهم، ونسخ من الصُحف الصادرة سرًّا، والعدید من الصور العائدة لتلک الفترة. 

متحف المکیال

یضمُّ هذا المتحف تشکیلةً واسعة من الأدوات والآلات المُستخدمة فی قیاس الأوزان، مثل تلک المُستخدمة فی الحِدادة وقیاس أوزان الخضراوات، ووحدات قیاس کتلة النفط والزیوت، بالإضافة لمعدَّاتٍ فلکیَّة مثل الأسطرلاب وآلاتٍ تُستخدم فی الأرصاد الجویَّة، وعدد من البوصلات والساعات القدیمة. أیضًا یضم المتحف شجرة قدیمة تعود إلى العصر الحدیث القریب (الپلیوسینی. 

جسریّ قاری

جسران حجریَّان تاریخیَّان یقعان فوق نهر مهران (قوری‌چای‎)، على مقربةٍ من الشارع المُزدحم بالسیَّارات حالیًّا. یقول بعض الباحثین أنَّه کان هناک جسرًا ثالثًا انهار حینما أُنشأ هذان الجسران. 

المسجد الأزرق

هو مسجدٌ تاریخیّ شهیر تتجسَّد فیه روعة وجمال العمارة الفارسیَّة. شُیِّد مع مُلحقاته سنة 1465م بأمرٍ من زعیم الخرفان السود مظفّر الدین جهان شاه‎ بن یوسف عندما اتخذ تبریز عاصمةً له، ودُفن فی القسم الجنوبی من المسجد بعد أن قُتل على ید أوزون حسن زعیم الخرفان البیض. تعرَّض المسجد لأضرارٍ هائلة جرَّاء زلزالٍ مُدمّر ضرب المدینة سنة 1779م ولم یسلم منه سوى إیوان المدخل. شُرعت أعمال ترمیم المسجد سنة 1973م تحت إشراف وزارة الثقافة الإیرانیَّة، غیر أنَّ السطح لمَّا ینتهی ترکیب القرمید علیه حتى الآن. 

مقبرة الشعراء

عبارة عن نصبٍ تذکاریّ ضخم دُفن أسفله عددٌ من الشُعراء والصوفیین والمشاهیر الإیرانیین. شُیِّد النصب الضخم خلال أواسط عقد السبعینیَّات من القرن العشرین خلال عهد سکریتیر الثقافة والفنون فی محافظة أذربیجان الشرقیَّة طهماسب دولتشاهی. ذُکرت المقبرة لأوَّل مرَّة خلال القرون الوسطى من قبل الجغرافی حمد الله المستوفی فی مؤلَّفه حامل عنوان “نزهة القلوب”. من أبرز من دُفنوا فیها: أسدی الطوسی وقطران التبریزی وأنوری الأبیوردی وهمَّام التبریزی وعلی بن موسى التبریزی، وغیرهم کُثر. 

حمَّام نوبر

أحد أبرز الحمَّامات العمومیَّة فی المدینة، شُیِّدَ على مقربةٍ من بوَّابة نوبر بوسط تبریز، وهی إحدى البوَّابات القدیمة التی ما زالت صامدة. یُغطّی الحمَّام مساحة 700 متر مُربَّع، وقد استمرَّت أبوابه مفتوحة للعموم حتى عام 1994م. أُعید ترمیم ما تهدَّم من أجزائه بهمَّة مُنظمة التُراث الثقافی فی مُحافظة أذربیجان الشرقیَّة، وتمَّ تسجیله على أنَّه من ضمن المواقع التُراثیَّة الوطنیَّة فی إیران. 

مسجد صاحب الأمر

یُعرف أیضًا باسم مسجد الشاه طهماسب، ویُقصد باسمه الإشارة إلى آخر أئمة الشیعة الاثنا عشریَّة، وهو الامام المهدی عله السلام. شُیِّد عام 1636م، وقد تدمَّر وأُعید إنشاؤه عدَّة مرَّات: عند الفتح العثمانی لتبریز خلال عهد السُلطان مراد الرابع، وبسبب زلزال ضرب المدینة بعد ذلک بفترة. وفی سنة 1850م أُضیفت عدَّة مرایا إلى ممر المسجد وتمَّ ترمیم ما انهار من طوب ورخام القِباب.

إعداد :فاطمه کمال آبادی 

Leave a Reply